الشيخ الكليني
708
الكافي ( دار الحديث )
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « قَالَ أَبِي : مَا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَائِرَ « 1 » بَنَاتِهِ ، وَلَا تَزَوَّجَ شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ عَلى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ ، الْأُوقِيَّةُ « 2 » أَرْبَعُونَ « 3 » ، وَالنَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَماً « 4 » » . « 5 » 9628 / 6 . وَرَوى حَمَّادٌ « 6 » ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيى : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « وَكَانَتِ « 7 » الدَّرَاهِمُ وَزْنَ سِتَّةٍ « 8 » يَوْمَئِذٍ » . « 9 »
--> ( 1 ) . في الوافي والوسائل وقرب الإسناد : « شيئاً من » بدل « سائر » . ( 2 ) . في الوسائل والمعاني : « والاوقيّة » . ( 3 ) . في « م » : « الأربعون » . وفي « م ، بف ، بن » والبحار والمعاني : + « درهماً » . ( 4 ) . في قرب الإسناد : « يعني نصف اوقيّة » بدل « الاوقيّة أربعون والنشّ عشرون درهماً » . ( 5 ) . قرب الإسناد ، ص 16 ، ح 54 ، بسنده عن حمّاد بن عيسى . معاني الأخبار ، ص 214 ، ح 1 ، بسند آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، من دون الإسناد إلى أبيه عليه السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج 21 ، ص 450 ، ح 21520 ؛ الوسائل ، ج 21 ، ص 246 ، ح 27003 ؛ البحار ، ج 22 ، ص 205 ، ح 24 . ( 6 ) . الظاهر أنّ المراد من حمّاد هو حمّاد بن عيسى ، فاحتمال كون السند معلّقاً على سابقه - كما فهمه الشيخ الحرّ قدس سره في الوسائل غير منفيّ بل قويّ . ( 7 ) . في « م ، بخ ، بف » : « كانت » بدون الواو . ( 8 ) . في الوافي : « يعني ستّة دوانق ، كما أشرنا إليه ، والدانق : وزن ثماني حبّات من أوسط الشعير » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : وكانت الدراهم ، إن كانت ستّة دوانيق كاملة ، أو الخمسة في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله كان وزن ستّة من دراهم زمانه عليه السلام ، كما مرّ في خبر محمّد بن خالد في كتاب الزكاة ، فقوله عليه السلام في الخبر السابق : قلت : بوزننا ، إمّا محمول على التقيّة ، أو إشارة إلى المعهود من السائل وبيّنه عليه السلام ، أو يكون السؤال في ذلك الخبر قبل التغيّر ، أو يكون الغرض السؤال عن وزن الاوقيّة ؛ فإنّه لم يتغيّر » . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : وكانت الدراهم وزن ستّة يومئذٍ ، مشكل ؛ لأنّ الدراهم على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم تكن ستّة دوانيق ، ولا بدّ لتوجيهه من الالتزام بأحد وجهين : الأوّل : أن يكون هذا قول إبراهيم بن أبي يحيى بعد أن روى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام مثل الرواية السابقة ، ولم يذكره الراوي أي حمّاد اكتفاءً بما في السابقة ، فلمّا بلغ إلى قوله عليه السلام : إنّ النشّ عشرون درهماً ، رأى أن يبيّن مقدار الدرهم ؛ فإنّه اختلف مقداره باختلاف الزمان في عصر أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فكان في أوائل عمره عليه السلام أكثر من ستّة دوانيق أو أقلّ ، وكان في أواسط عمره ستّة دوانيق ، واشتهر هذا المقدار تلك الأوقات ، فروي عن إبراهيم بن أبي يحيى أنّ الدراهم كان حين صدور هذا الكلام منه عليه السلام ستّة دوانيق ، فقدّر النشّ بعشرين درهماً ، ولا فائدة في ذكر مقدار الدرهم على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ تقدير النشّ بعشرين درهماً من كلام الصادق عليه السلام ، لا من كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فيجب أن يعيّن مقداره على عهد الصادق عليه السلام . والوجه الثاني ما ذكرناه سابقاً في كتاب الزكاة أنّ هذا التعبير اصطلاح في ذلك الزمان ، وكانوا يقولون : الدراهم وزن ستّة ، يريدون به ما يصير عشرة منها ستّة مثاقيل ، ووزن سبعة ما تكون العشرة منها سبع مثاقيل هكذا ، فيصحّ أن يكون هذا قول الصادق عليه السلام حكاية لعصر النبيّ صلى الله عليه وآله ، أي كانت الدراهم في عهده صلى الله عليه وآله أخفّ ممّا هو الآن ، وكانت على وزن ستّة ، ولذلك اعتبر في عهده صلى الله عليه وآله بالاوقيّة والنشّ ؛ لثبات مقدارهما واختلاف وزن الدراهم ، وكانت الدراهم على عهده صلى الله عليه وآله عشرة منها ستّة مثاقيل ، وكانت على عهد الصادق عليه السلام سبعة مثاقيل ، والنشّ يساوي عشرين درهماً من دراهم عهده عليه السلام ، لا عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأفتى بعض علمائنا بعدم التجاوز عنه . قال السيّد في الانتصار : ممّا انفردت به الإماميّة [ أنّه ] لا يجاوز بالمهر خمسمائة درهم جياد قيمتها خمسون ديناراً ، فما زاد على ذلك ردّ إلى هذه السنّة ، انتهى . فإن قيل : إنّكم تطعنون على الخليفة الثاني بنهيه عن المغالاة في الصدقات والفتوى بما أفتى به السيّد رحمه الله ونسبه إلى إجماع الإماميّة حتّى اعترضت بعض النساء وقامت وقرأت الآية : « وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً » [ النساء ( 4 ) : 20 ] فقال الخليفة : كلّ الناس أفقه من عمر ، حتّى المخدّرات في الحجال ، فكيف يكون هذا طعناً في عمر ولا يكون طعناً في فقهائكم ؟ والجواب : أنّ بين المقامين فرقاً ؛ لأنّا في باب الإمامة في مقام تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّه لا فضيلة على غيره أولى بالخلافة ، ولم ينقل نظير مسألة عمر عنه عليه السلام فيثبت بذلك أفضليّته عليه السلام ، وأمّا السيّد رحمه الله فلم يكن يدّعي لنفسه ولا غيره له أنّه أفضل وأولى من أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة ، ولم يكن معصوماً وجاز عليه الخطأ ، فلا ضير في أن يشتبه الأمر عليه في مسألة مع كمال تبحّره ، ولو لم يكن عمر يدّعي أولويّة بالخلافة ولا غيره له ، لم يكن جهله موجباً للطعن » . وراجع : الانتصار ، ص 293 ، المسألة 164 . ( 9 ) . الوافي ، ج 21 ، ص 450 ، ح 21521 ؛ الوسائل ، ج 21 ، ص 247 ، ح 27004 ؛ البحار ، ج 22 ، ص 206 ، ذيل ح 24 .